كذلك، يشكل التذبذب الأميركي في الموقف من استمرار الحرب في اليمن حافزاً للمغرب لإنهاء المشاركة الرمزية في هذه الحرب، مع علم الرباط المسبق بأن الانسحاب من «التحالف» لن يزعج الأميركيين، خصوصاً أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ليس في وضع مريح ومستقر. وسبق انسحابَ المغرب إعلانُ الولايات المتحدة، نهاية العام الماضي، وقف مشاركتها في تزويد الطائرات السعودية والإماراتية بالوقود جواً، بعد ضغوط مورست من قِبَل الكونغرس على إدارة الرئيس دونالد ترامب. وكانت الدفاعات الجوية اليمنية أسقطت، في الشهر الثاني من الحرب، طائرة مغربية من طراز «أف 16» أثناء إغارتها على أهداف داخل الأراضي اليمنية، وقد عُثر على جثة الطيار، وتمّ تسليمها لاحقاً إلى المغرب كبادرة حسن نية من الجانب اليمني. ومنذ ذلك الوقت، لم تُسجَّل للطيران المغربي أي طلعات جوية في الأجواء اليمنية. 
لقد تحوّل استمرار الحرب في اليمن إلى عبء على العديد من الدول المشاركة في «التحالف»، التي تتحمّل تبعات المشاركة، من دون أن تكون لها أي فعالية عسكرية أو سياسية، فضلاً عن أن انخراطها في «التحالف» جاء في الأصل بحجج وذرائع بعيدة عن الأهداف الحقيقية للعدوان من قبيل «حماية الحرمين الشرفين» و«الدفاع عن الإسلام». وهي شعارات لم تعد، مع مرور الوقت، صالحة لتبرير الاستمرار في المشاركة، خصوصاً أن النظام السعودي لم ينجح في بلورة أهداف واقعية، بعيداً من الحملات الدعائية التي لا تستند إلى أي أساس سياسي أو أخلاقي. لقد بات واضحاً أن مشاركة كلّ من المغرب والأردن ومصر في الحرب هي مقابل دعم مالي سعودي. وفي هذا الإطار، ترجّح المصادر أن يعمل الطرفان على ضبط الأزمة وإبقائها ضمن حدودها، بسبب التلمّس المغربي الدائم للمعونة السعودية، وأيضاً عدم وجود مصلحة للرياض في استجلاب عداوة إضافية.
أما مشاركة الجيش السوداني في الحرب، فقد وصفها وزير الدفاع الأميركي السابق (في عهد الرئيس السابق باراك أوباما)، أشتون كارتر، في مذكراته، بأنها مشاركة «جيش مرتزق» تعتمد عليه دول الخليج، ما يشير إلى حالة الخواء البنيوي التي تعتري جيوش تلك الدول، والقصور الفاضح في قوتها. والجدير ذكره، هنا، أن السودان يشارك في الحرب بما يقرب من عشرة آلاف مقاتل، إلا أن القوات السودانية تعمل تحت إمرة القوات السعودية على الحدود مع اليمن، وتحت إمرة القوات الإماراتية في الساحل الغربي، فيما تغيب الخرطوم عن المشاركة السياسية بشكل تام.