الرئيسية / الأبرز / «السوشيال ميديا»… تجسيد للخيال بواقع مجازي

«السوشيال ميديا»… تجسيد للخيال بواقع مجازي

تخيّل انك إستيقظت ذات نهار ولم تجد أي من تطبيقات التواصل الاجتماعي موجوده. تكاد تصبح حياتنا مرتبطة أرتباطاً عضوياً بوسائل التواصل الاجتماعي، فهي لم تعد أداة للترفيه فحسب. بل ميداناً متكاملاً له أسسه و أساليبه ونماذجه الناحجة وغير الناجحة. كما ان العامل المادي أصبح يؤثر به ويتأثر به على حد سواء.
لنعد الى بدايات ظهور تطبيق “فيسبوك” و “واتسآب” خلال عامي 2006 وعلى2007 على سبيل المثال لا الحصر. أحدث ظهور هذه التطبيقات ثورة في عالم التواصل بدايةً كونها غيرت مفاهيم الاتصال وبدأت بالتأسيس لجيل جديد بات يعتمد اعتماداً كلياً على وسائط التواصل الاجتماعي كوسائل للتواصل والاتصال على حد سواء. هل يمكن ان نطرح على جيل ما بعد عام 2005 على سبيل المثال واقعاً خالياً من اي وسائل للتواصل الاجتماعي؟ من المؤكد ان الامر صعب، ان لم نقل انه غير قابل للتطبيق. فكما كان لظهور الكتاب المطبوع للمرة الاولى عام 1848، ومن ثم الاذاعة فالتلفاز وأخيراً الأقمار الصناعية والبث الفضائي أثر كبير في تبديل أشكال وأنماط التواصل والاتصال. فإن لعملية التواصل والاتصال عبر منظومة التواصل الاجتماعي مسار خاص في تطور عمليات التواصل والاعلام بكل تفاصيلها.
من المتفق عليه ان لكل شكل من اشكال التواصل والاعلام أسس ومبادئ يرتكز عليها لتقديم منتج اعلامي جيد للوصول الى اكبر شريحة ممكنه من الجمهور المستهدف. ذلك ينطبق ايضا على منظومة التواصل الاجتماعي ووسائطها. فعملية ادارة صفحة “فيسبوك” على سبيل المثال تختلف بالشكل والمضمون عن ادارة وصناعة المحتوى عبر صفحة “تويتر” مثلاً. بحيث يعتمد كل تطبيق معايير خاصة من حيث التوقيت والمحتوى وأسلوب النشر والترويج. بات لسوائط التواصل الاجتماعي علم قائم بذاته له أصول ومبادئ على من يريد الاتقان والاستفادة من هذه الوسائط لحدها الاقصى ان يتبعها. دون ان نغفل الجانب الدعائي والكسب المالي الكبير التي باتت تحققه هذه الوسائط بالاتجاهين. أي انها مصدر للكسب المالي الكبير لمشغليها، كما انها تعود بالربح المالي للمستفيدين منها بجوانبها الدعائية.
لوسائط التواصل جانب آخر لا يقل أهمية عن الجانب الدعائي والترويجي. هذه الوسائط باتت تشكل حافزاً ودافعاً اساسياً للأشخاص الراغبين بالظهور وتحقيق شهرة ما. بحيث انها باتت قادرة على صنع النجوم بطريق سريعة وبأقل الأكلاف الممكنة. يكفي ان تنشر شريط مصور حول حادثة ما غير مألوفه او ذات أهمية قصوى، لتحقق مئات آلاف المشاهدات والمتابعين. او ان تكشف عن امر ما غير مألوف لتحظى متابعة الآلاف من الناشطين. لم تعد الشهرة حكراً على الشاشات الفضية وأبطال الأفلام السينمائية فحسب، لقد بات لوسائط التواصل ايضا مشاهير وبات عدد المتابعين و المعجبين معياراً تقاس به النجومية والشهرة.
علينا ان ننتظر ماذا ستكون عليه هذه الوسائط بعد عشر سنوات من اليوم، كيف ستكون آليات التواصل والاتصال مستقبلاً؟ نحن امام تطور مضطرد وسريع يجعلنا غير قادرين على الاحاطة بكل تفاصيل هذه المنظومة في آن معاً. لكنه من المؤكد ان القادم أقرب الى الخيال منه الى الحقيقة وبدأت إرهاصاته تظهر بكثير من المجالات التي تحاول تجسيد الخيال بواقع مجازي يُعاش ويُحس لكن لا يلمس لمس اليد.

(أحمد ياسين/ إعلامي واستاذ جامعي – التنسيقية)

شاهد أيضاً

بالفيديو.. أمطار غزيرة في الحرم المكي لأول مرة في شهر رمضان

تدوال رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو توثق هطول أمطار داخل الحرم المكي، يوم …