الرئيسية / الأبرز / الحصان الأزرق يحاصرنا… خافوه ولا تجتنبوه

الحصان الأزرق يحاصرنا… خافوه ولا تجتنبوه

أسطورة حصان طروادة الإغريقية هي من ضمن أساطير عديدة تناقلتها الأجيال . لست بصدد الاسهاب في نقل تفاصيل هذه الاسطورة ولكن من الجيد ان نذكر بعضا من تفاصيلها علنا نسقطها على مستعمرنا الازرق “فايسبوك” ونستشف من دقائقها كيف سيطر علينا هذه الوحش الازرق الكاسر ….ففى الأسطورة الإغريقية قام الآخينيون بقيادة آغاممنون بحصار طروادة لاستعادة هيلين زوجة مينالاوس ملك إسبارطة.

استمر الحصار عشر سنين فدب اليأس فى نفوس الإغريق وأيقنوا أنهم لن يتمكنوا من الاستيلاء على المدينة. عندئذ ارتأى أوليس Ulysses اللجوء إلى الحيلة. فتظاهر الإغريق بأنهم على وشك إنهاء الحصار ومغادرة المكان. وكانت بعض سفنهم قد أبحرت لكنها توارت خلف جزيرة قريبة.

بعد ذلك قام الإغريق ببناء حصان خشبى عملاق وأعلنوا أنه هدية إلى الإلهة مينيرفا . لكن الحصان كان بالحقيقة مليئا بالمتسللين .. أما بقية الإغريق فقد تركوا مواقعهم وأبحروا تاركين الحصان الكبير خارج أسوار المدينة.

عند حلول الظلام خرج الإغريق  من جسم الحصان وفتحوا بوابات المدينة ليسمحوا لإخوانهم الإغريق – الذين عادوا فى الظلام – بالدخول إليها.
وعلى المستوى التقني فمن هذه الأسطورة استـنبط المصطلح “حصان طروادة Trojan Horse” للدلالة على ما هو ظاهره نافع مفيد وباطنه ضرر أكيد. حصان طروادة هو نوع من البرامج الضارة يتخفى غالبًا في صورة برنامج شرعي. يمكن أن يستخدمه المجرمون الإلكترونيون والمتطفلون في محاولتهم للوصول إلى أنظمة المستخدمين. ينخدع المستخدمون عادةً ببعض أشكال الهندسة الاجتماعية لتحميل أحصنة طروادة وتطبيقها على أنظمتهم. وتسمح أحصنة طروادة بمجرد تنشيطها للمجرمين الإلكترونيين بالتجسس عليك وسرقة بياناتك الحساسة والتسلل إلى نظامك ويمكننا تطبيق ما يحتويه هذا التعرف العلمي للفيروس الاكثر شهرة على طاعون جديد لونه ازرق ومضاعفاته كثيرة زينت لنرضى بها ونتلقفها كاب وام يسارعون الى حضن صغيرهم …

هذا هو حالنا مع موقع فايسبوك فهو حصان طروادة هذا العصر ومنعتنا كانت القيم التي حمتنا لعقود كثيرة فما كان امام من يتربص بنا وبقيمنا الا القيام بهذه الخطوة التي تسللت الى مجتمعاتنا واحرقت طروادتنا اليوم   اما اله الاغريق فكان  مينيرفا اما الهنا اليوم هو الانا المتضخمة التي لا يمكن ان تغذيها الا بعدد كبير من ال”لايكات” ….لا يخفى على الجميع الدور البارز الذي تحتله “مواقع التواصل الاجتماعي” في حياتنا المعاصرة، فمنذ بداية هذه الألفية اتضح بأن حياة الإنسان اليوم تذهب نحو كل ما هو رقمي وتقني، لدرجة تكاد العوالم الافتراضية تسحب البساط من الحياة الواقعية، إذا سلمنا طبعا بأنها “عالم افتراضي” فعلا، على اعتبار أنّ هذه التسمية ارتبطت بهذه المواقع مع ظهورها “كعالم افتراضي في مقابل العالم الحقيقي/الواقعي”.

“فيسبوك” أصبح واقعا للكثيرين، الذين خذلهم واقعهم ووطنهم فاختاروا “اللجوء” إلى واقع/وطن على مقاسهم، يسع لأحلامهم، رغباتهم ومواهبهم، أصبح منبرا يوميا للتفريغ ومشاركة اليوميات مع أشخاص آخرين يرتبطون برابطة الصداقة الافتراضية، “وطن” لا يزعجه شغبهم الفكري والسياسي والفني/الإبداعي، ولا يضع مقص رقابته على منشوراتهم وحتى تفاهاتهم
لقد تأسست بداخله حياة حقيقية، شيد الناس “منازل” خاصة بهم، جميلة ومتراصة، يسهر كلّ واحد منهم على ترتيب بيته “الذي هو حسابه الشخصي” بعناية فائقة وباستمرار، يغيرون أروقته وألوان جدرانه من حين لآخر، يملك كل واحد منهم عدد لا بأس به من “الجيران” على اختلافاتهم “العجيبة”، كلّ ينادي على دنياه ويغني على ليلاه، هم حسابات “الأصدقاء” والمعارف، وكما توجد في المجتمع الواقعي طبقية وفوارق اجتماعية، فإنّ “فيسبوك” لا يخلو من طبقية فاحشة أيضا، بين أصحاب الحسابات الفقيرة التي يدعمها “الفقراء والكادحين” ، وبالمقابل، هناك أصحاب “الحسابات” السمينة، التي تتحول إلى “صفحات” تدعمها “شركات افتراضية” وتحصل على الكثير من الدعم والكثير من المتابعين، وتروج للكثير من الأوهام، وليس هناك أجمل من الأوهام المنعشة كي تحصل على الكثير من الجمهور والأتباع.

الخطر ليس بالوهم وحده  بل بمنظومة فكرية هجينة تجعل من السطحي مثقفا وقدوة لكثير من متابعيه… هو فقط يجيد استخدام هذه المنصة ، حصان طروادة الازرق حمل بداخله الكثير من الكوادر المدربة لاختراق حصننا القيمية والسلوكية والاجتماعية ومع ال”انا” القاتلة يضيع المنطق وتضيع المصلحة ،عدونا اليوم تسلل عبر منصة زرقاء …لم يهدف فقط لتحرير هيلين لا بل هدفه اكبر واشمل هو اسر اهل طروادة الناشطين الذين لم يهابوا الموت يوما بل خافوا كثيرا من خاصية الحظر حقا انها ابشع طرق الموت فالوجود اليوم  تغير منطقه وتغيرت فلسفته وسنستعير من ديكارت مقولته الشهيرة ونعصرنها ” انا ناشط على الفايسبوك اذا انا موجود ” …من تسلل في الماضي عبر حصان خشبي ضخم يتسلل اليوم برتبة ضابط الكتروني مدرب يشبع الفحشة الفكرية والهجانة المنطقية ويثير النعرات ويبين الفروقات ويظهرها  على انها عيبا لا اختلاف فوضعت المتاريس وبدأت مجتماعتنا بحرق حصونها وتدميرنا ورفعت في كل محور بيدق الانا
.الحتوف الازرق بات يحاصرنا من كل نحو وصوب، العدو اليوم يستثمر بمبالغ ضخمة في هذا الحصان الازرق… خافوه ولا تجتنبوه

(الإعلامي وائل كركي – التنسيقية)

شاهد أيضاً

بالفيديو.. أمطار غزيرة في الحرم المكي لأول مرة في شهر رمضان

تدوال رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو توثق هطول أمطار داخل الحرم المكي، يوم …