غزة | تصاعدت وتيرة إطلاق الصواريخ من قطاع غزة خلال الأيام الماضية، وكان أهم مظاهرها استهداف مدينة أسدود خلال إلقاء رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، خطاباً فيها، ما أدى إلى هربه لحظة انطلاق صفارات الإنذار، وكذلك استهداف شاطئ عسقلان أثناء وجود منافسه، رئيس تحالف «أزرق – أبيض»، بيني غانتس، هناك. يقول مصدر في المقاومة، لـ«الأخبار»، إن «الضغط على نتنياهو يأتي في إطار التحذيرات التي نقلتها الفصائل الفلسطينية عبر الوفد المصري، إذ أكدت آنذاك أنها لن تسمح بزجّ غزة في الصراع الانتخابي الإسرائيلي واستخدامها لتحقيق مكاسب انتخابية»، خاصة مع وقوع عدد من الشهداء خلال «مسيرات العودة». وعلى رغم وضوح الرد الفلسطيني، نفت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خلال تواصل الوسيط المصري معهما، علاقتهما بإطلاق الصواريخ، فيما طلب المصريون، وفق المصدر، «الحفاظ على الهدوء مقابل تحسين الواقع الاقتصادي».
بخلاف الصواريخ التي أُطلقت أول من أمس، أعلن جيش العدو سقوط عدد من القذائف الصاروخية في مناطق «غلاف غزة» أمس، إحداها سقطت داخل دفيئة زراعية وأدت إلى أضرار واسعة من دون إصابات، ما استدعى رداً من جيش الاحتلال بقصف موقعين تابعين لـ«حماس» شمال القطاع، فيما توالت الأنباء عن انطلاق صفارات الإنذار أكثر من مرة طوال أمس في أكثر من مكان جنوب فلسطين المحتلة. ومقابل القصف الإسرائيلي بنحو 15 غارة رداً على الصواريخ التي استهدفت عسقلان وأسدود، أكدت فصائل المقاومة، في بيان مشترك أمس، أنها «حاضرة في الميدان وبتكتيكات متعددة لتكبح جماح العنجهية الصهيونية ووقاحة… نتنياهو»، جازمة بأن الدعاية الانتخابية للأخير «لن تفلح، فشعبنا سيسقط كل مخططاته ويحطم أحلامه».

أثارت تصريحات العمادي غضباً داخل «حماس» وخوفاً من الآتي
وعلمت «الأخبار» أن الوفد المصري الذي غادر غزة تفقّد قبل سفره المنطقة الحدودية بين القطاع ومصر، حيث أكد التعاون في «تأمين الحدود ومواجهة الحالات التكفيرية والحفاظ على الأمن»، وهو ما سينعكس مزيداً من التسهيلات المصرية. كما نقل الضيوف وعداً بتحسين وتسهيل سفر الفلسطينيين عبر معبر رفح وخلال طريق سيناء، وذلك ببناء طرق جيدة، إضافة إلى بحث آلية جديدة لخروج الممنوعين من السفر الذين يُقدّر عددهم بالآلاف. كذلك، قالت مصادر حكومية لـ«الأخبار» إن وفداً اقتصادياً سيغادر غزة خلال أيام إلى القاهرة للتباحث في تطوير العلاقات التجارية، بما يسهم في «زيادة كمية البضائع التي تدخل القطاع من مصر، وخاصة الوقود».
في شأن ثانٍ، أثارت اتهامات المندوب القطري إلى فلسطين، محمد العمادي، «حماس»، بأنها تستفيد مادياً وسياسياً من الوضع القائم في غزة، استياءً كبيراً داخل الحركة التي لامت القيادة القطرية، وعبّرت عن انزعاجها من «الفلتات الإعلامية المتكررة» للعمادي. ووفق مصادر، أثار تصريح عمادي لقناة «الجزيرة» الإنكليزية «علامات استفهام حول الموقف القطري من دعم القطاع، خاصة بعد تقليص القطريين دعمهم لوقود محطة توليد الكهرباء الشهر الماضي»، مضيفة أن هناك خشية من خطوات قطرية أخرى مثل وقف المساعدات، بما فيها المشاريع الإنشائية والمساعدات النقدية لـ100 ألف أسرة فقيرة.
هذه الخشية نابعة من تعبير العمادي عن «تشاؤمه من التوصل إلى اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين في المستقبل القريب، في ظلّ وجود أحزاب محلية وجهات في المنطقة يستفيدون مالياً وسياسياً من إبقاء غزة في حالة حرب»، وهو ما تخشى «حماس» من أن يكون تلميحاً إلى أن قطر لن تواصل دعم القطاع ما دامت مصر مستفيدة من الوضع القائم أيضاً، تشرح المصادر. وفعلاً، لمّح المندوب القطري إلى أن الحركة «تستورد من مصر بضائع مختلفة بقيمة 45 مليون دولار، مثل الوقود والسجائر وغاز الطهي»، شارحاً أن القيمة الفعلية لهذه البضائع هي 13 مليون دولار، «وحماس تجبي 12 مليوناً ضرائب على الواردات، والجانب المصري يجبي 15 مليوناً». وعلمت «الأخبار» أن رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، أخفق قبل أسبوعين في إقناع العمادي بالعدول عن قرار تقليص كمية الوقود لمحطة الكهرباء إلى النصف، وهو ما برره الأخير بأنه «خطوة احتجاجية» على قرار إسرائيل تقليص كمية الوقود من دون إبلاغ القطريين.