اسباب حكم ميشال المر.
اسباب حكم ميشال المر.
الرئيسية / الأبرز / بالتفاصيل..لهذه الأسباب حوكم ميشال المر..وهذا ما يقوله لـ”العهد” محامي الدولة

بالتفاصيل..لهذه الأسباب حوكم ميشال المر..وهذا ما يقوله لـ”العهد” محامي الدولة

كثيرةٌ هي ملفات الفساد في لبنان، تراها تنخر عظام الدولة اللبنانية والمؤسسات. ويوماً تلو آخر يتكشّف الكثير من الملفات والأوراق، لتفضح تورط نافذين من سياسيين وإعلاميين وغيرهم في نهب وسرقة المال العام. التجرؤ على الدولة لم يكن سوى نتاج طبيعي لغياب المراقبة والمحاسبة في فترة من الفترات. فترة تُرك فيها لأصحاب الأيادي السوداء حرية العبث كيفما يشاؤون. الحرية تلك أفردت خلالها فوق رؤوس الفاسدين مظلات ومحميات سياسية على مدّ العين والنظر. قصّة الدولة مع رئيس مجلس إدارة “ستوديو فيزيون” وقناة MTV ميشال غبريال المر هي صورة طبق الأصل عما ذُكر آنفاً. الرجل المذكور استغلّ نفوذه لهدر المال العام والتعدي على شبكات الهاتف، إذ كشفت كل الأدلة والتحقيقات التي جرت حقيقة تورط المر بهدر المال العام وسرقته، بالإضافة الى التهرب من دفع الضرائب والرسوم، وقرصنة الاتصالات وحرمان الدولة من حقها في الاستفادة من عائدات التخابر الدولي.

إلا أنّ علاقات المر ونفوذه لم تشفع له هذه المرة، فبعد إبطال التعقبات سابقاً بحقه، ها هي العدالة القضائية تنتصر اليوم عبر الحكم الذي أصدرته محكمة استئناف الجنح في جديدة المتن والذي قضى بإدانة المرّ وحبسه ستّة شهور سنداً للمادة الأولى من القانون رقم 83/156، وحبسه مدّة سنة سنداً للمادة الثانية من القانون رقم 623/97. الأمر لم يتوقّف عند هذا الحد، بل ألزمت المحكمة المرّ وشركة ستديو فيزيون ش.م.ل. بالتكافل والتضامن في ما بينهما بأن يدفعا للمدعية الدولة اللبنانية (وزارة الاتصالات) الأموال التي اختلسها المر من خزينة الدولة. فماذا يقول محامي الدولة اللبنانية الأستاذ مصطفى قبلان لموقع “العهد” الإخباري عن هذه القضية؟

يستهل الأستاذ قبلان حديثه بالتبريك للقضاء والدولة اللبنانية على هذا الحكم. برأيه فإن هذه الخطوة ورغم أنها أتت متأخرة إلا أنّها أتت اليوم لينتصر القضاء  للدولة والعدالة. ولا يخفي قبلان أنه ومنذ البداية كانت التهمة تلبس المر وكان الملف ثابتاً وواضحاً بأنّ هناك تعدياً على المال العام. وانطلاقاً من الأسباب الموجبة، يصف قبلان الحكم الذي اتخذته محكمة الاستئناف اليوم في محله، حيث أدان الحكم المدعى عليه ميشال غبريال المر وشركة “ستوديو فيزيون” بالاستناد الى المواد التي ادعينا من خلالها، وألزمته المحكمة بإعادة المبالغ عبر دفع مليارين وأربعة وسبعين مليوناً وثلاثماية وأربعة وستين ألفاً وماية، بالإضافة الى 500 مليون ليرة بدل عطل وضرر وسجن لمدة عام. وهنا يوضح قيلان أن هناك قراراً يقضي بعدم سجن المر في حال دفع  المبلغ المتوجّب عليه خلال شهرين من تاريخ إبرام الحكم. 

وفي معرض حديثه عن القضية، يلفت قبلان الى أن الحكم الصادر سابقاً أمر بإبطال التعقبات بحق المر، ما دفعنا الى استئناف الحكم لأنه لم يكن بمحله، فصوبت محكمة الاستئناف الحكم الذي صدر سابقاً. وهنا يوضح قبلان أنّ التحقيق في محكمة الاستئناف كان سلساً وقد أخذ الملف مساره الطبيعي حيث عيّنت لجنة خبراء أجرت فحصاً على داتا الاتصالات في وزارة الاتصالات وتبين خلالها أن هناك ما يقارب الـ30 مليون دقيقة تخابر غير شرعي. وبحسب قبلان، فقد جرى احتساب الدقيقة وفقاً لمبلغ الـ0.08 سنت، مع الاشارة الى أنّه دفع سابقاً رسماً على التخابر الداخلي، الأمر الذي دفعنا الى إجراء مقاصة ليبقى المبلغ المتبقى عليه ملياران وأربعة وسبعون مليوناً وثلاثماية وأربعة وستون ألفاً وماية. ويوضح قبلان أنّ المر وفي حال لجأ الى تمييز الحكم، فإنّ الأدلة ثابتة عليه من خلال الشهود وكمية الاتصالات التي صدرت الى السفارات والمؤسسات وغيرها من التفاصيل. 

وفي الختام، يتمنى قبلان أن تنسحب هذه الخطوة على كافة المواضيع والملفات التي تشهد هدراً للمال العام وفساداً، وأن يكون هذا الملف بداية للبت بملفات الفساد ومحاربة الفاسدين في هذا البلد، وأن يشكّل رادعاً للمتسببين بهدر المال العام، مشدداً على أن هناك ثقة بالقضاء وهناك قضاة قادرون على إصدار أحكامهم بضمير.

خلفيات القضية

وقبل أشهر، نشر موقع “العهد” الإخباري بالوثائق والأرقام حقيقة تورط ميشال غبريال المر، اذ استعرضت مصادر قضائية لموقعنا خلفيات القضية التي بدأت بتاريخ 29 آب/ أغسطس 2012 عندما استحصلت شركة “ستديو فيزيون” على خط اشتراك E1 من “أوجيرو” رقمه 04526000. وضع الخط في الخدمة الفعلية في 28 أيلول/ سبتمبر 2012. لم يُسجّل الخط أي عملية تخابر تُذكر لمدة ثلاثة أشهر، وهي المدة الخاضعة للرقابة من قبل وزارة الاتصالات. بعدها، وابتداء من شهر كانون الأول/ ديسمبر 2012، بدأت عمليات التخابر المحلي تتصاعد، سجّلت الفاتورة الشهرية آنذاك 30 مليون، لترتفع بعدها الى الخمسين مليون شهرياً. معدل التخابر كان يفوق الـ4000 مخابرة يومياً، رغم أنّ الشركة تملك خطي E1 آخرين، إلا أن حركة الاتصالات فيهما طبيعية جداً. حينها لاحظت “أوجيرو” أن حركة اتصالات غير طبيعية تحصل، فلو أنّ الشركة استخدمت الهاتف المحلي 24 على 24 لا تسجّل كل تلك المخابرات، خاصة أن بعض المكالمات كانت تلامس النصف ساعة. فعملت “أوجيرو” بطلب من وزير الاتصالات على قطع الخط الرقمي 04526000 بتاريخ 11/5/2016 الساعة 13:00 وأعيد وصله بتاريخ 13/05/2016 الساعة 18:00. عندها، علِم المر أنّه وقع في شباك الدولة، فـ”فرمل” عملية التخابر الدولي غير الشرعي. 

وفيما يلي جدول يُبيّن كيف هبطت الاتصالات من 5137 مكالمة في 10/05/2016 أي قبل قطع الخط بيوم واحد الى 118 مكالمة في اليوم الأول على عودة الخط الى العمل. 

المر فضح نفسه!

وكانت المصادر قد أكدت أنّ “المر فضح نفسه بنفسه”، فلو أنّ الاتصالات استمرّت بنفس الوتيرة بعد عملية القطع لمرّ الأمر مرور الكرام ربما، ولكنّ هبوط فاتورة المر الشهرية من 50 مليون ليرة قبل القطع الى مليون ونصف المليون بعد القطع، قطع الشك باليقين، وأكّد للدولة أنّ شيئاً غير طبيعي يحصل، لتبدأ حينها التحقيقات. حجم التخابر المرسل من الرقم هبط وبسرعة الى 118 مكالمة. واللافت ـ وفق التقرير ـ أنّ الاتصالات المحلية الواردة الى الخط المشبوه قليلة جداً لا تتجاوز المئة مخابرة خلال الثلاث سنوات، فعلى مدار الساعة كان الخط “يرسل” ولا يستقبل، حتى سجّل اتصالاً بـ900 ألف مشترك في الشبكتين الثابتة والخليوية، وبلغ حجم مكالماته الصادرة في الشبكة الثابتة 4 ملايين و465 ألف مكالمة، وفي الخليوية 33 ألف مكالمة خلال الثلاث سنوات. 

وفيما يلي مستند يُبين عدد المكالمات الصادرة بحسب ساعة إجراء الاتصال ما يبيّن استمرارية العمل 24/24

 

مضمون تقرير لجنة الخبراء

وكانت المصادر القضائية قد زوّدت موقع”العهد” بمضمون لجنة الخبراء والذي يتضمّن مجموعة أدلة ومعطيات استندوا اليها لإدانة المر: 

أولاً: بعد أن زعم المر أنّ حركة الاتصالات الصادرة من خط هاتف الشركة طبيعية قياساً بحجمها، عمد الخبراء إلى إجراء مقارنة بين نسبة الاتصالات الصادرة من الشركة وبعض المؤسسات، ومنها بنك لبنان والمهجر “بلوم” بالإضافة الى قناة lbc. وخلص التقرير الى أنّ بنك “بلوم” والذي يمتلك عشرات الفروع، سجّل رقمه 01/785000 حركة تخابر نسبتها 24 بالمئة من حجم الاتصالات في لبنان. أما قناة LBC فقد سجّلت حركة تخابر نسبتها 3.48 بالمئة، بينما خط الشركة “المشبوه” الذي يحمل 04526000، فقد سجّل 53.77 بالمئة، وهي نسبة كبيرة جداً قياساً ببنك “بلوم” مثلاً الذي من المفترض أن يتخطى حجم اتصالاته حجم “ستديو فيزيون” بأشواط. أكثر من ذلك، أجرى الخبراء مقارنة بين الخط المذكور وخطي الـE1 الآخرين داخل الشركة، لتكون نتيجة التخابر من خلالهما ضئيلة جداً إذ وصل أقصاها الى 5.18 بالمئة. 

ثانياً: لجأ الخبراء الى الاستفسار من بعض الجهات والمؤسسات التي جرى الاتصال بها من الرقم المشبوه عما اذا كانت هناك أية صلة بشركة “ستوديو فيزيون”. ومن جملة  أسماء الشركات التي اختارها الخبراء، الشركة اللبنانية للبدائل العلاجية، والتي تقع في نطاق الضاحية الجنوبية. بيّن الاحصاء أن هذه الشركة تلقّت أكثر من ستة آلاف مخابرة عبر الخط المشبوه خلال الثلاث سنوات، وهي شركة تتلقى عادة اتصالات كثيرة من الخارج، نظراً الى الاعلانات التي تضعها على “التلفزيونات”. سأل الخبراء صاحب الشركة ويدعى حمزة نصر الله اذا كانت تربطه أي علاقة بشركة “ستديو فيزيون”، فجاء جوابه سلبيا بالمطلق، مشدداً على أن لا علاقة له بتلك المؤسسة ولا يمتلك أي زبون هناك، لا بل لا تربطه أي صلة قرابة مع أحد العاملين. 

ثالثاً: حين انقطع خط هاتف E1 مؤقتاً، من المفترض أن تزيد حركة خطي الـE1 الآخرين في الشركة على قاعدة ازدياد الضغط عليهما، إلا أنّ الخطين لم يشهدا أية مكالمة زائدة، بل بقيت حركة الخطوط الثابتة على نفس الوتيرة، الرقم الأول سجّل 16 مخابرة يومية، والثاني 273 مخابرة يومية، وهذا يُفسّر أن الرقم المشبوه لم يكن يستعمل قط للاتصالات الداخلية. 

*أبرز المؤسسات والجهات التي تلقّت مخابرات دولية عبر شركة المر

لاحظ تقرير لجنة الخبراء أنّ الرقم المشبوه سجّل حركة اتصالات مثيرة للريبة استهدفت جمعيات، سفارات، شركات، فنادق، مصارف، ومستشفيات وغيرها بشكل متكرر، وأبرزها: 

ـ مستشفى الجامعة الأميركية (01/350000) استقبلت من “ستديو فيزيون” ما يقارب الـ12000 مكالمة خلال الثلاث سنوات أي بمعدل 10 اتصالات يومياً. 

ـ الشركة اللبنانية للبدائل العلاجية (01/822083) استقبلت أكثر من 6000 مكالمة خلال ثلاث سنوات.

ـ السفارة الألمانية تلقّت 5940 مخابرة خلال ثلاث سنوات أي بمعدل 6 اتصالات في اليوم تقريباً.

ـ السفارة الاسترالية تلقّت أكثر من 3000 مكالمة خلال فترة الثلاث سنوات

واللافت أن وقت الاتصالات كان يتراوح بين دقيقتين وثلاثين دقيقة، وهذا الأمر مثير للريبة بحسب التقرير، إذ إنّ حجم المخابرات اليومي كبير جداً جداً مقارنة بالوقت الذي تستغرقه المكالمة، فلو افترضنا أنّ عشرين مكالمة يومية استغرقت نصف ساعة ينتهي النهار، على حد قول المصادر القضائية. 

خلاصة التقرير الفنية

بناء على ما تقدّم، أوجز تقرير الخبراء خلاصة فنية استند إليها لاتهام شركة “ستديو فيزيون” ورئيس مجلس ادارتها ميشال المر، لُخّصت بالآتي:   

ـ لم تقدّم شركة “ستديو فيزيون” أية وثيقة أو مستندات تُنقذ الادعاء وتدحض المعلومات الموجودة في التقرير، سوى تقديمها عدد الموظفين الذي يستعملون “البصمة” والبالغ عددهم 785، للتذرع بأن حجم الاتصالات طبيعي مقارنة بعدد الموظفين

ـ إخفاء الرقم المشبوه وإظهاره للمستقبل على أنه رقم مجهول يُثير الريبة عن حركة اتصالات غير طبيعية

ـ المكالمات الصادرة الى وجهات مختلفة من الرقم المشبوه 04/526000 بلغت نسبة مذهلة من حركة الاتصالات في لبنان ( 53 %)، إذ طالت 900 ألف مشترك على الشبكتين الثابتة والخليوي. 

ـ حركة الاتصالات الليلية مرتفعة جداً وبلغت ذروتها في ساعات الصباح الأولى، وسجّلت ما نسبته 17.68 بالمئة من حركة الاتصالات، بينما الرقمان الآخران سجّلا 4.20 بالمئة و5.18 بالمئة. 

ـ ورود مكالمات ضئيلة جداً جداً الى الرقم المشبوه من الداخل اللبناني

ـ في نهاية الأسبوع وبغياب عدد كبير من الموظفين، من المفروض أن تنخفض حركة الاتصالات بشكل لافت، الا أن حركة الرقم المشبوه انخفضت بشكل طفيف، بينما الرقمان الآخران للشركة شهدا انخفاضاً حاداً 

ـ وجهة الاتصالات كانت في معظمها لمؤسسات

ـ استقلالية حركة التخابر بين الخطوط الثلاثة، فعندما جرى قطع الرقم المشبوه لم يؤثر هذا الأمر سلباً أو إيجاباً على حركة الخطين الآخرين.  

وفيما يلي جدول تضمنه تقرير الخبراء يُقدّر الخسائر المالية التي ترتبت على المالية العامة نتيجة القرصنة من بداية العام 2013 حتى نيسان/ أبريل 2016 .

 

المصدر: العهد

شاهد أيضاً

خياراتنا ليست محدودة (بواشنطن والرياض)

حسان دياب يتمرّد: خياراتنا ليست محدودة (بواشنطن والرياض)

بعد أشهر من المراوحة، قرر حسان دياب الانتفاض في وجه الحصار الأميركي – السعودي الذي …