ليفربول
ليفربول
الرئيسية / الأحدث / ليفربول .. قلب واحد ولقب للجميع

ليفربول .. قلب واحد ولقب للجميع

ثلاثون عاماً من الانتظار، ثلاثون عاماً كان فيها الحلم في مدينة ليفربول قريباً من أن يتحقق ولكنه حلق بعيداً. ابتعد “الريدز” عن لقب الدوري الإنكليزي لمدة ثلاثة عقود، ولكن شعارهم كان دائماً “لن تسير لوحدك أبداً”. صبرت جماهير “الفريق الأحمر” على الكثير من النكسات واللحظات التي كانت مؤلمةً وأدت إلى خسارة فريقها “للبريميرليغ”، ولكنها في نهاية المطاف أدركت ما كانت تسعى إليه هذا الموسم، حيث حسم ليفربول لقب الدوري الإنكليزي الممتاز قبل 7 جولات من نهاية الموسم، لتحمل “سنة الفيروس” 2020 خبراً سار للمدينة التي تعشق كرة القدم.

“علينا أن نتحول من مشككين إلى مؤمنين”، بهذه الكلمات انطلقت مسيرة المدرب الألماني يورغن كلوب مع ليفربول في العام 2015، ومنذ ذلك الحين لم تفقد المدينة الأمل وتجددت الأحلام، وبقيت المدينة تنتظر الألقاب حتى جاءت جميعها واحداً تلو الآخر.

في موسمه الأول وصل كلوب إلى نهائي الدوري الأوروبي “اليوروبا ليغ” وخسره، من ثم كان السعي والجهد للتأهل إلى دوري الأبطال، فوصل إلى البطولة وتأهل للنهائي وخسره أيضاً، حتى عاد ووصل إلى النهائي لعام ثانٍ على التوالي وتوّج باللقب العام الماضي، ولكنه خسر “البريميرليغ” بفارق نقطة واحدة عن السيتي في نفس الموسم. ولأن المثل في عالم كرة القدم يقول “الألماني ليس مستحيلاً” نجحت كتيبة المدرب الألماني في تحقيق اللقب هذا الموسم وبأرقام قياسية وخيالية. 

ولكن السؤال كيف تغير ليفربول؟ وما الذي حوله إلى فريق يصعب قهره؟ البداية في الإجابة على هذه الأسئلة قد تكون من عند يورغن كلوب، حيث نجح المدرب في خلق جو مميز داخل الفريق من الناحية الروحية والمعنوية، إذ مكّن لاعبيه من الإيمان بأنفسهم وفجّر وصقل مواهبهم وجعلهم يُخرجون أفضل ما لديهم، أضف إلى ذلك أنه اختار اللاعبين الذين يتناسبون مع طريقة لعبه وأسلوبه الذي يعتمد على الضغط العالي والضغط على المنافس بشكل متواصل. أسلوب قد يكون منهكاً للاعبين لكنه نجح في ليفربول.

بعد 30 عاماً وكورونا.. ليفربول يحسم اللقب

بعد 30 عاماً وكورونا.. ليفربول يحسم لقب الدوري الانكليزي

Posted by ‎رياضة الميادين‎ on Friday, June 26, 2020

ولعل أبرز ما فعله كلوب بعيداً عن الناحية التكتيكية، أنه جعل الفريق والجماهير يلتحمون كما كانوا دائماً في مدينة ليفربول؛ قلب واحد والجمهور لاعب إضافي، هم “متحدون في جبهة واحدة”.  العودة أمام برشلونة في ملعب “أنفيلد” في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي قد تكون خير دليل على ذلك. فضلاً عن أنه يتوجه للجماهير في خطابه في أغلب مؤتمراته الصحفية، ويحاول أن يجعلهم جزءًا لا يتجزأ من الفريق، إضافةً إلى تحمله بشكل دائم المسؤولية في حال الإخفاق. 

ومن كلوب إلى اللاعبين، الذين كانوا يسعون دائماً إلى اثبات أنهم الأفضل، وكان لديهم شغف هائل في الفوز وتحقيق النتائج الإيجابية، من محمد صلاح إلى ساديو ماني، والشابين ألكسندر أرنولد وأندي روبرتسون وغيرهم. وفيما يخص اللاعبين والتعاقدات فإن ليفربول لم ينفق كثيراً فيما يخص الانتقالات إذا ما احتسبنا عمليات التعاقد وبيع العقود، حيث سنجد أنه دفع أقل بكثير من أندية أخرى، وفي السنوات الخمس التي عاشها كلوب لم يقم بالتعاقد مع لاعبين يميناً وشمالاً إنما كانت بوصلته واضحة ومحددة، فيرجيل فان دايك وأليسون بيكر بصفقات خيالية لكنهما صنعا الفارق والثمن كان بيع عقد كوتينيو، إضافة إلى فيرجيل وبيكير هناك فابينيو، محمد صلاح ومجموعة أخرى، جاءت واندمجت في عملية “الثورة البطيئة” والبناء البطيء للفريق، بالاعتماد على استراتجية سد الثغرات واحدة تلو الأخرى.  

القصة في ليفربول الحالي قصة متكاملة، حيث كان هناك تفاهم كبير بين الإدارة والمدرب، وهذا ما يمكن رؤيته في سوق الانتقالات، فإذا أخذنا قصة فان دايك على سبيل المثال، كلوب لم يكن يرغب في غيره والإدارة عرضت عليه خيارات عدة لكنه قال فيرجيل أو لا أحد، وبالفعل هذا ما حدث، ولا يمكن أيضاً نسيان مساعده وجهازه الفني، لقد كانت قصةً متكاملة بالفعل.

الحلم في مدينة ليفربول بات حقيقة، ليفربول حقق لقب الدوري وتزعم إنكلترا، وليس بالبعيد أنه قد يسيطر على الكرة الإنكليزية في السنوات المقبلة، وحتى لو سقط وتراجع فإنه سيكون قادراً على التعافي بشكل أسرع من سابقاتها، فالتتويج الحالي سيبقى علاجاً للأجيال المقبلة من اللاعبين في “الريدز”.

ليفربول الحالي يمكن اختصاره بشخصية كلوب التي تنعكس على الفريق ذكاء فكري، عاطفة، حس فكاهة، جانب إنساني، ثقة وقيادة. 

المصدر: الميادين

 

شاهد أيضاً

الحكومة تعلن الحرب على «المياومين»

تُريد الحكومة تقليص نفقاتها عبر صرف عاملين «غبّ الطلب» (المياومين) في المؤسسات التابعة لوزارة الطاقة …