مقاطعة
مقاطعة
الرئيسية / الأبرز / أثر المقاطعة على التجارة .. هل تؤثر سلباً أم إيجاباً؟

أثر المقاطعة على التجارة .. هل تؤثر سلباً أم إيجاباً؟

يعيش النظام الدولي اليوم حالة صراع اقتصادي متفاقم بين الولايات المتحدة والصين، وفي حال استمرار هذا التحدي بين الطرفين فإن العالم وبكل حتمية مُقدم على كساد كبير كالذي ضرب العالم في القرن الماضي أو ربما أشد قسوة بحسب تقدير المراقبين، فالنظام الدولي القائم قد حقق للدول الغربية و “إسرائيل” تحديداً بقيادة واشنطن الكثير من الأجواء والسبل لإحكام القبضة على الاقتصاد العالمي وربطه ببعضه لتكون الولايات المتحدة هي رأس هذا الهرم الاقتصادي العالمي.
هذه الأنظمة المسيطرة تجعل أكثر من مليار شخص يعيشون تحت وطأتها، وتوجه جام غضبها على عدة بلدان لتعتدي وتخرب وتدمر وتحاصرها اقتصادياً، لذلك كان الخيار الأصح والأمثل للشعوب هو سلاح المقاطعة لما يستطيع إلحاقه من أضرار اقتصادية، كتراجع حجم المبيعات والصادرات، وما يترتب على ذلك من آثار سياسية واجتماعية.
ولسلاحي المال والاقتصاد بالغ الأثر في العالم المعاصر، وللعامل الاقتصادي أهمية منقطعة النظير في العلاقات الدولية، غير أن المقاطعة لا تؤتي أكلها بالضرورة في كل الحالات، ويظل حجم تأثيرها مرتبطا بالقدرة على التعبئة الجماهيرية الواسعة وعلى طول النفس، كما يرتبط تأثيرها بقوة الطرف الآخر وقابليته للرضوخ.
تجارب عدة أثبتت أن مقاطعة البضائع والمنتجات الأمريكية و “الإسرائيلية” لها آثار سلبية على أمريكا و “إسرائيل ” وتجارتهما حول العالم وذلك يعتبر ردة فعل طبيعية بسبب استخدام أمريكا وإسرائيل وأدواتها القوة والاعتداء على الشعوب، في حين تعود المقاطعة بالفائدة على الشعوب من خلال تشجيع الصناعات الوطنية والارتقاء بمواصفاتها لكي ترقى وتحظى بثقة المستهلك في حال تصديرها بشرط مطابقتها للمواصفات والمقاييس الجيدة وتثبت قدرتها على المنافسة.
ولعل أبرز وأهم المقاطعات الاقتصادية التي شهدها العالم هي مقاطعة الشعب الفلسطيني “للمنتج الإسرائيلي” والتي كلفت الكيان خسائر موجعة، نالت من مكانتها السياسية والاقتصادية في العالم حيث أظهرت بيانات عام 2012 تراجعاً في الصادرات إلى الاتحاد الاوروبي بنسبة 7 %عن 2011، وبالتالي يكون هذا الانخفاض قد أفقد “اسرائيل” ما يعادل 500.3 وظيفة، أما عام 2013 تراجعت الصادرات بقيمة 20 مليار شيكل، والصناعة قد خسرت نحو 11 مليار شيكل.
وفي الجانب المالي الاستثماري هناك خسائر كبيرة ايضاً، منها سحب ثاني أكبر صندوق تقاعد هولندي استثماراته من أكبر 5 بنوك اسرائيلية، والتي تفوق استثماراته الـــ200 مليار دولار، إضافة إلى صندوق التقاعد الحكومي النرويجي الذي سحب استثماراته من “الشركات الاسرائيلية” المرتبطة بالمستعمرات، وتبلغ 810 مليار دولار.
وعلى المقلب الأخر، ساهمت المقاطعة في دعم القطاعات الانتاجية الفلسطينية ورفع مداخيل الضرائب وخفض معدل البطالة حيث تشير البيانات الى اعتماد الفلسطينيين على التجارة الخارجية بشكل كبير، ففي عام 2012 استورد فلسطينيو 1967 ما يعادل 7.4 مليار دولار سنويا من الخدمات والبضائع، وهذا الاستيراد يكبح جماح الإنتاج المحلي ويحرم مبالغ الجمارك التي تجمعها “اسرائيل” عن هذه المستوردات.
اي أن مقاطعة البضائع الاسرائيلية بما يعادل مليار دولار يمكن ان توفر ما يقارب 000.90 فرصة عمل فلسطينية، أو ما يعادل 5.11% من حجم التشغيل الحالي في الضفة والقطاع (000.781) ويقلص الاعتماد على “اسرائيل”، وبالتالي قدرتها على تركيع الفلسطينيين سياسياً وفرض تسوية مجحفة على الفلسطينيين.
ومع مرور الوقت وزيادة المقاطعات بدت مخاوف إسرائيل جدية إزاء تنامي الوعي بأهداف حركات المقاطعة وتوسع أعداد أنصارها، فضلاً عن التأثير على الرأي العام، وهو ما يهدد من مكانة وسمعة “إسرائيل” التجارية.

 المصدر: موقعحملة مقاطعة البضائع الأمريكية – سورية

شاهد أيضاً

انفجار مرفأ بيروت

ليس سماداً… ليس سماداً… ليس سماداً…

منذ وصول باخرة نيترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت عام 2013، نظّمت الدولة اللبنانية العرض العسكري …