لم تأت كل اجتماعات اليومين الأخيرين والاتصالات المتواصلة من باريس وبين القوى السياسية المحلية، بدفع جديد لتسريع تأليف الحكومة. العقد ما زالت على حالها. فالرئيس المكلف مصطفى أديب مصرّ على المداورة وتسمية الوزراء بنفسه أو بطريقة أوضح مصرّ على عدم تسمية حزب الله لأي وزير. وتلك مسألة تجاوزت حقيبة المالية وتأتي في اطار استكمال الحصار الأميركي على الحزب ولو بأدواتٍ ووجوه مختلفة. عليه، لم تعد المشكلة في طريقة التأليف وشكل الحكومة، سواء كانت سياسية مؤلفة من حزبيين أم تكنوسياسية تضم أشخاصاً غير حزبيين بالتشاور مع الأحزاب المشاركة فيها؛ اذ يريد أديب والمشكلون الأساسيون، أي رؤساء الحكومات السابقين، وعلى رأسهم سعد الحريري، القفز فوق نتائج الانتخابات النيابية وفوق الأكثرية الممثلة في البرلمان والتي انتخبت أديب تحت عنوان حكومة الوحدة الوطنية. الهدف غير المعلن في هذا الاستئثار، هو انقلاب ناعم على حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية ميشال عون. وذلك مطلب أميركي واضح ومعلن، أكان في تصريحات المسؤولين الأميركيين أم من خلال لائحة العقوبات الأخيرة أم من خلال أداء موظفي السفارة والناطقين باسم السعودية في لبنان. فالحريري محرج، وهمّه الرئيسي اليوم يكمن في تقديم فروض التوبة علّها تزيل عنه فيتو العودة الى السراي الحكومي. لذلك ينفذ الشروط الأميركية ويصعّد بوجه حزب الله وحليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري من دون مواربة.